السيد محمد حسين الطهراني

58

معرفة الإمام

كلام الأمين في نحل المناجاة المنظومة المنسوبة إلى الإمام السجّاد وقال في التنبيه التاسع : اعلم أنّ أكثر ما جمعناه في هذه الصحيفة الشريفة نقلناه من كتب معتبرة معتمدة . ومع ذلك فانّ له منه عليه شواهد . فانّ بلاغة ألفاظه وعلوّ مضامينه أقوى شاهد على صحّة نسبته . وبعضه ليس بهذه المثابة ، وبعضه في النفس منه شيء كما يظهر للناقد البصير ، لكنّا حيث لم نقطع بعدم صحّة نسبته ، لم يكن لنا عذر في تركه . فأثبتناه جاعلين عهدته على ناقله مع سهولة الأمر لعدم ترتّب حكم شرعيّ ، ورجاء حصول الثواب للداعي به . « 1 » ولكنّا قد عثرنا على غير واحدة من المناجاة المنظومة ممّا قطعنا بفساد نسبتها إليه عليه السلام لركاكة ألفاظها بحيث لا يرضى من له أقلّ تمييز بنسبتها إلى نفسه ، فكيف يحتمل صدورها من منبع الفصاحة والبلاغة ؟ ومع ذلك ففي بعضها « لحن وإيطاء » ، وفي بعضها إيطاء . فمن ذلك المناجاة التي أوردها صاحب « الصحيفة الرابعة » نقلًا عن خطّ بعض العلماء ، وأوّلها : ألَمْ تَسْمَعْ بِفَضْلِكَ يَا مُنَائِي * دُعَاءً مِنْ ضَعِيفٍ مُبْتَلَاءِ إلى تمام تسعة أبيات كلّها من هذا القبيل . ورَوِيّ بيتين منها لفظ الخطاء بالمدّ التي جمعت بين الخطأ والإيطاء . ورَوِيّ بيتين لفظة رجائي . ومنه المناجاة التي أوردها هو نقلًا عن خطّ بعض العلماء أيضاً ، وأوّلها : إلَيْكَ يَا رَبِّ قَدْ وَجَّهْتُ حَاجَاتِي * وَجِئْتُ بَابَكَ يَا رَبِّ بِحَاجَاتِي إلى تمام أحد عشر بيتاً كلّها متساوية في الركاكة . ورَوِيّ البيت الثالث أيضاً لفظ حاجاتي . وبعض شطورها هكذا : أنْتَ العَلِيمُ بِمَا يَحْوِى

--> ( 1 ) - وقد تقدّم بيان فسادُ هذا الرأي .